الثعلبي

154

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وسمعت ابن حبيب يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب يقول : سمعت أبي يقول : دعا عبد الله بن طاهر والي خراسان الحسين بن الفضل قال : أشكلت عليّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي ، قال : وما هي أيّها الأمير ؟ ، قال : قوله تعالى في وصف ابني آدم " * ( فأصبح من النادمين ) * ) وصحّ الخبر بأن ( الندم توبة ) ، وقوله : " * ( كل يوم هو في شأن ) * ) ، وصحّ الخبر ( جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) ، وقوله تعالى : " * ( وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) * ) فما بال الأضعاف فقال الحسين : يجوز ان لا يكون ندم قابيل توبة له ، ويكون ندم هذه الأُمة توبة لها ، إن الله سبحانه خص هذه الأُمة بخصائص لم يشركهم فيها الأمم . وفيه قول آخر : وهو أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ، وإنما كان على حمله ، وأما قوله : " * ( وأنْ ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) * ) يعني عن طريق العدل ، ومجاز الآية : وأنْ ليس للانسان إلاّ ما سعى عدلا ، ( ولى أن أجزيه بواحدة ألفاً فضلاً ) ، وأمّا قوله : " * ( كلّ يوم هو في شأن ) * ) فإنّها شؤون يعيدها لا شؤون يبديها ، ومجاز الآية سوق المقادير إلى المواقيت . قال : فقام عبد الله بن طاهر وقبّل رأسه وسوّغ خراجه . قال أبو بكر الوراق : " * ( إلاّ ما سعى ) * ) أي نوى ، بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ( يبعث الناس على نيّاتهم ) . " * ( وأنّ سعيه سوف يُرى ثم يُجزاه الجزاء الأوفى ) * ) قال الأخفش : يقال : جزيته الجزاء وجزيته بالجزاء لا فرق بينهما ، قال الشاعر : إن أجز علقمة بن سعد سعيه لم أجزه ببلاء يوم واحد فجمع بين اللغتين . " * ( وأنّ إلى ربك المنتهى ) * ) أي منتهى الخلق ومصيرهم ، وهو مجازيهم بأعمالهم ، وقيل : منه ابتداء المنّة وإليه انتهاء الآمال . أخبرني الحسن بن محمد السفياني قال : حدّثنا محمد بن سماء بن فتح الحنبلي ، قال : حدّثنا علي بن محمد المصري قال : حدّثنا إسحاق بن منصور الصعدي ، قال : حدّثنا العباس بن زفر عن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه : " * ( وأنّ إلى ربك المنتهى ) * ) قال : ( لا فكرة في اللّه ) . والشاهد لهذا الحديث ما أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا ابن شيبة ، قال : حدّثنا عمير بن